من هو المعالج النفسي

نُشرت هذه المقالة في مجلة "لا تانبيرانس" La tempérance في عددها الصادر في 15 نيسان / أبريل 2000، في فرنسا.


تعالج هذه المقالة أهمية وجود معالج نفسي في حياتنا.


 


لِم هنالك معالجون نفسيون؟


إنّ الجسد هو نتاج نشاطات العقل /الروح و النفس. وبما أنّ العقل /الروح و النفس     يتمتّعان بإمكانيات غير محدودة، فليس هناك، على المستوى النظري، من حدود للآمال في الشفاء.


فالإنسان في الواقع هو وحدة كاملة متكاملة لا يمكن تجزئتها وكلّ قسم من أقسام هذه الوحدة يساهم في وجود الفرد. وإذا كان الطبّ يهتمّ بالجسد المادي وما زال هناك الكثير من الأمراض المستعصية فيجب إذًا اللجوء إلى مهارات الجسد العقلي لأنّ العقل هو واقع لا يمكننا إدراكه. كان المعالج النفسي يقول لمريض ما: "إنّ عواطفك التي ترتبط بحالة نفسية مرضية توقِف عمل الكبد والطحال والقلب والجهاز الحسيّ. ولهذا السبب أنت مريض".    


كان يمكن لذلك أن ينتشر من خلال التعميم ويصل إلى كل مريض. لذا كان من الضروري اعتماد برنامج خاص بالمعالجة بغية بناء جسر بين الوعي واللاوعي. ويشمل الخلل الجسدي موقفًا عقليًا سيئًا. كما تشكّل العواطف السلبية التي خزنّاها والأخطاء العقلية والروحية أنماطَ السلوك التي تمسي جسدية ونسمّيها أمراضًا. ويتبع ذلك: الخوف والقلق والتوتر والعقدة النفسية والانزواء والإحباط والكبت إلخ...


والجدير بالذكر أنّ الفرد بحاجة إلى أن يتواصل مع الآخرين وأن يتمّ فهمه بشكل أحسن ليعيش حياة أفضل. لذلك سيقدّم له المعالج النفسي دليلاً يتيح له أن يرى نفسه بشكل أوضح. أما دور المعالج النفسي فيكمن في بناء علاقة ثقة ترتكز على مبادئ التكلّم والاستماع.


ويُعتبر التوجّه لاستشارة معالج نفسي بمثابة إثبات على العزيمة فالفرد المُدرك لمشاكله يقرّر أن يتحكّم بحياته بنفسه. وحتى الأشخاص الذين يبرعون في اكتشاف ذاتهم لا يمكنهم تحليل حالتهم بأنفسهم. وسيتجنّبون أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة ملحّة للغاية ولن يتمكّنوا من معالجة تفاصيل مشاكلهم بمفردهم.


"المعالجة الحالية هي هديّة تقدّم إلى كلّ الذين يرغبون في الانفتاح بتفاؤل على الحياة..."


 


 


 


إذا كنّا نشعر بأنّنا نعيش من دون معاناة تُذكَر ونتوقّع أن نبلغ الأهداف التي وضعناها لأنفسنا من دون بذل أي جهد، فلِمَ نذهب لرؤية معالج نفسي؟ هذا صحيح، ولكن هناك اضطرابات نفسية لاواعية تصيب عددًا كبيرًا من الناس. وكذلك يمكن لأوجه الرهاب الاجتماعية (الشعور بالخجل، الخوف من المجهول ومن نظرة الآخرين لنا) أن تكون معيقة للغاية. ولكن إذا تمّت معالجتها ستسمح للناس بأن يعيشوا حياة طبيعية ومريحة مع الغير.


وصحيح أنّ وجود صديق لنا يمكننا الوثوق به يخفّف من القلق ولكنّ هذا الصديق يتدخّل على مستوى تقديم النصائح المصحوبة بأحكامه المسبقة وتاريخه الشخصي وفي بعض الأحيان يكون معنيًا بمشاكل نصادفها نحن.


غير أنّ المعالج النفسي يكون موضوعيًا على نحو دقيق ويساعدنا على العمل على ذاتنا بصورة عميقة وشاملة. ولا تتغيّر رؤيته للواقع كثيرًا بفعل المشاعر والتناقضات والتفسيرات.


كما يظهر المعالج لمريضه قدرةً على التفكير بوضوح ويتسمّ إصغاؤه بالحياد بهدف حلّ المشاكل النفسية. هذا ويتدخّل المعالج النفسي في التفاصيل الذهنية للشخص الذي يطلب المساعدة.


المعالجة الحالية هي هديّة تقدّم إلى كل الذين يرغبون في الانفتاح بتفاؤل على الحياة.


        فإيجاد مثالٍ أعلى ومركز ومكان يمكن لكل شخص من خلاله أن يعود لذاته ويستمدّ طاقة، يتجلّى في المعالج النفسي الموجود هنا ليمثّل هذا الملجأ من الجذور في قلب كلّ حياة. يسير المعالج النفسي على السكّة "التي تؤدّي إلى المكان الصحيح" بغية المساعدة في تقبّل طبيعة الأشياء كما هي.


 


باختصار، لا تقتصر الصحة الجيّدة على حقنة من المضادات الحيوية أو على عملية جراحية بل يتمّ تعريفها على أنّها حالة من الانسجام التام.


ويعتمد الشفاء على إعادة هذا الانسجام عبر "الثلاثة في واحد": الجسد والنفس الروح.


               

Share :

Facebook
Whats App
Twitter
Email
Google Plus